قاسم السامرائي
69
علم الاكتناة العربي الإسلامي
النصوص بكارثة أصحاب دكاكين النشر الذين دفعهم حبّ المال العاجل على حساب سلامة النص وتوثيقه ، فأغرقوا السوق بمصورات الطبعات السقيمة ، وليتهم اقتصروا على إخراج الطبعات القديمة النفيسة الموثوق بها التي أصبحت في طبقة المخطوطات حتى وإن كانت خالية من الفهارس . فإنّ سلامة نصوصها تشفع لها أمام هذا السيل العرم من النصوص المشوهة ، التي يزعم ناشروها تحقيقها . والتي يقف المحقق إزاءها حائرا قلقا وجلا من تفشي الاستهتار بهذا التراث النفيس . فقد لعب فقدان التدريب على أصول التحقيق والكسل وقلة الاهتمام واستغفال القارئ والسرعة في إنجازها طلبا للمال العاجل دورا عجيبا في تشويهها ، بل إن بعض دكاكين النشر التي صوّرت جملة من النصوص أو أعادت طبعها زادت الأمر سوءا ، فشاع فيها التحريف والتصحيف والأوهام ، إذ قلّ أن تجد نصا سليما منها موثوقا يعتمد عليه المحقق ، ومن ثمّ خلوها من الفهارس الكاشفة الشاملة التي تعين المحقق على الوصول إلى ما يبحث عنه من علم أو خبر ، بل وحتى تلك التي ألحقت بها فهارس مثل طبقات ابن سعد التي نشرتها دار صادر ببيروت لا تحتوى إلا على مختارات من الأعلام والأماكن . فإنّ الجهل الغالب على هؤلاء في اتباع الأصول التحقيقية في الإشارة إلى المصادر وطبعاتها وأماكن وسني طبعها وأرقام صفحاتها ، بل حتى النسخ المخطوطة التي اعتمدوا عليها في النشر أهملوا ذكرها ، مما يدمي قلب الحريص ، فقد يكتفي الناشر بقوله : انظر : شرح المواهب أو قال الزمخشري أو البخاري ، دون أن يلحق الكتاب بمسرد للمصادر التي استعملها ، حتى يتسنى لنا التأكد من نقله أو الطبعة التي أحال عليها ، فكم هناك من شرح للمواهب ؟ وكم من كتاب للزمخشري ؟ وكم طبعة أخرجت من الصحيح ؟